ثقة الإسلام التبريزي
13
مرآة الكتب
شخص واحد أو أشخاص متعددة في باب واحد وأبواب متعددة ، وكذلك الرواة عنهم عليهم السّلام ، وكان ديدن أصحاب الأئمة ان يحضروا مجالسهم المنيفة ويلازموا حضرتهم الشريفة ، وكانوا يكتبون ما صدر عنهم في جواب سؤال الراوي أو غيره ، ومن الواضح ان كتابهم حينئذ لا يكون مرتبا غالبا إلا أن يتعمّدوا إلى ذلك كما ذكرنا سابقا . ويدل على ما ذكرناه من دأب الأصحاب ما رواه الكشي في ترجمة زرارة باسناده عن ابن أبي بكير ، قال : دخل زرارة على أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : انكم قلتم لنا في الظهر والعصر على ذراع وذراعين ، ثم قلتم أبردوا بها في الصيف ، فكيف الإبراد بها ؟ وفتح ألواحه ليكتب ما يقول ، فلم يجبه أبو عبد اللّه عليه السّلام بشيء ، فأطبق الواحه - الحديث « 1 » . فأمثال ألواح زرارة لعلها ما يسمّى بالأصل . أقول : المتحصل عندي من معنى الأصل انه باق بمعناه اللغوي وهو الذي عبروا عنه بما يبتنى عليه الشيء ، ومنه نسخة الأصل . ومن المعلوم ان أصحاب الأئمة عليهم السّلام كانوا صنفين ، رواة وفقهاء ، فالذي ألفّوه من جهة السماع والرواية من غير دخل وتصرف فيه من جمع أو تأويل ، أو حمل وغير ذلك كما هو دأب الفقهاء ، فهو الذي يسمّى بالأصل ، كان مؤلفه فقيها أو غيره ، صحيح المذهب أو فاسده ، مرتبا أم لا ، فيه شيء قليل من كلام المؤلف أم لا ، والكتاب أعم منه . ولما ذكرناه لم يعدوا كون الراوي ذا أصل أو كتاب من أسباب المدح ، والأمر أيضا كذلك ، فإن كان الراوي المؤلف عدلا أو ثقة فهو ، وإلا فكونه ذا أصل لا يفيد مدحه وان كان أصله مقبولا . المقام الثاني في الأصول الأربعمائة : اعلم أن أول من يسندون إليه
--> ( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 / 355 .